الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

73

شرح ديوان ابن الفارض

الظرف . وعن كدا : متعلق بمحذوف على أنه وصف للمكان المكنّى عنه بلفظة كذا . وقوله : واعن : أمر معطوف على أشد ، أو عطف على روّح في البيت السابق . وبما أحويه : متعلق به . وحيّ : مفعول مطلق لأحويه والوقف عليه لغة وأصله حوى فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها على القاعدة المعروفة . المعنى : ترنّم أيّها الأخ القريب باسم الحبيبات التي أقمن في مكان منحاز عن ثنية كدا واهتم بما أجمعه من الحزن جمعا فاذكره أيضا في شدوك فلعلّ ذكره يكون سببا لرقّة القلوب من المحبوب . وفي البيت جناس التصحيف بين كذا وكدا ، والجناس الناقص بين عن واعن ، وجناس الاشتقاق بين أحويه وحيّ . ( ن ) : يخاطب أخاه المذكور في البيت قبله بقوله : ترنّم باسم الأحبّة القاطنين كدا ، أي الحضرات الربانية التي دخلن تحت أستار هذه الآثار الكونية واهتم بما أحويه وأجمعه وعرّض بعلومي وأسراري في تلويحات مناجاتك . اه . نعم ما زمزم شاد محسن بحسان تخذوا زمزم جيّ « نعم » : فعل ماض لفظه لا يتصرّف ، والمقصود إنشاء المدح . و « ما » : نكرة موصوفة وقعت تمييزا للفاعل المستكن في نعم الراجع إلى متعقل في الذّهن ، وقيل هي موصولة في موضع رفع بالفاعلية . و « زمزم » : فعل ماض من الزمزمة وهي الصوت البعيد له دويّ . و « شاد » : اسم فاعل من الشّدو الذي بيّنّاه في شرح البيت قبله . و « محسن » : اسم فاعل من قولك : أحسن زيد في فعله إذا أتى بالشيء الحسن . والحسان : جمع حسن لا جمع حسنة أو حسناء لتذكير الضمير في قوله تخذوا . و « تخذوا » : ماض بمعنى أخذوا . و « زمزم » على وزن جعفر : بئر عند الكعبة كرّمها اللّه تعالى . و « جيّ » : بالكسر « 1 » واد يجوز أن يكون مرخّم جية بكسر الجيم وهو الموضع الذي يجتمع فيه الماء . الإعراب : نعم : ماض لإنشاء المدح . وما : نكرة موصوفة تمييز للفاعل المستكن في الفعل ، أو موصولة وهي فاعل ، والجملة بعدها في موضع نصب أو صلة لا محل لها من الإعراب ، والعائد محذوف ، أي نعم شيئا أو نعم الشيء الذي زمزم به الشّادي الزمزمة المعلومة . وشاد : فاعل زمزم . ومحسن : صفته . وبحسان : متعلق

--> ( 1 ) قوله بالكسر هو ما في القاموس لكن الذي في كلام الشيخ بالفتح ولعله لغة اطّلع عليها أو للتحرز عن سناد التوجيه .